Résultats de recherche d'images pour « ‫الطب الصيني التقليدي‬‎ »



مساء يوم الأربعاء، كنا قد أنهينا اللقاءات الرسمية والاستطلاعية، في مختبرات البحث في الأطعمة وفي الصحة والفوسفاط، كما أغرانا نهر يانزي العظيم باستطلاع ضفافه القريبة من الفندق، كانت هناك إشارات داخلية تدفعنا إلى اختبار عمق صيني آخر تحمله الإبر الطبية…
كشف لي مرافقي وليم، بأنه استبق الرغبة في استكشاف الطب التقليدي، وطلب من مرافقينا بأن ينظموا لنا موعدا مع أطباء تقليديين في مستشفى عمومي.
اخترنا المعاناة الحاصلة لنا، جراء الأصوات المزعجة التي تسكن الأذن، وتتسبب في صرير متواصل، شبيه بأزيز ثلاجة بدأت تفقد جدتها وتتقادم قطع غيارها…
أسراب النحل تسكن أحيانا في الأذن الداخلية، ما بين المخيخ والطبلة وتسبب أرقا أو فقدان التوازن أوالجنون حتى…
وأحيانا مجرد أصوات بسبب انخفاض الضغط الدموي، أوتزايد الإجهاد، مرض العصر منذ كانت الخليقة.
ففي كل عصر إجهاد ولا شك…
نقلتنا الحافلة التي وضعت رهن إشارتنا إلى عمق يوهان القديمة، حيث السوق يذكرك بأسواق المدن المتوسطة، في دروب المدن الكبيرة، محلات وأزقة ضيقة، لكنها نظيفة للغاية، أشجار وباعة، راجلون وحركة دووبة.
دخلنا المستشفى العمومي الخاص كليا بالطب التقليدي
كانت سيدة رقيقة وجميلة، ملامح لا تغرِّبها كثيرا عنا، شخصيا رأيت فيها شبها بسيدة من عائلة أصهار لنا، بتاوريرت من الريف.
ما يلفت الانتباه هو الحضور الكبير للمرتادين بالرغم من أن وقت إغلاق المصالح اقترب مساء ذلك اليوم. كان الأسفل كله مخصصا لصيدلية، تباع فيها الأدوية التقليدية، الأعشاب والمراهم والمستخلصات المطلوبة، لكن قبل ذلك عليك المرور بالتشريح والفحص وغير ذلك…
وجدنا الطبيبة في الطابق الرابع، في ما أذكر، وكان بعض المرضى ينتظرون، عندما حان دورنا، دخلنا إلى قاعة الفحص.. قاعة بسيطة، يبدو عليها غير قليل من الزمن، نظيفة بها كرسي قرب الجدار، جلسنا نحن الأربعة، المرافقتان ونحن المريضان.
بدأت الطبيبة بصديقنا وليم، الذي طلبت منه وصف حالته بمساعدة المرافقة كريسطال، التي حولنا اسمها إلى مريم، لأسباب لا يمكن الإفصاح عنها.
بدأت الطبيبة أولا بفحص صديقي في الرحلة وأمراض الأذن، وطلبت منه مد لسانه، وسرعان ما أخبرته، بواسطة المترجم دوما بأنه يعاني من كذا وكذا وأنه، ليلا، يشعر بكذا وكذا..
وافق بهز رأسه ونظر إلي.. ثم انتقلنا إلى غرفة مجاورة فيها آلة حديثة، لرصد تفاعلات ما في الجسد، وضبط درجات طنين الأذن الذي يحدثه شيء ما مجهول في جسدنا.
عدنا من جديد، وكان مرضى صينيون يتابعون حالتنا..
ابتسمنا، قلت لصديقي: ربما يخامرهم الشك في أن أمرنا خطير للغاية.
كيف؟ سألني.
قلت له: سيقولون إن مرضهم خطير لأنه غير ملامح وجههم ولم يعودوا يشبهوننا…
ضحكنا!
تابعنا الطبيبة، وهي بالمناسبة طويلة القامة، كما لا حظنا مع جل الطبيبات في تلك المستشفى..!
بدأت الطبية في فرك أذنه، ووضعت له ما يشبه بوصات صغيرة، طلبت منه أن يفركها كل عشر دقائق…
أما بالنسبة لي فقد سألتني عن تاريخ الطنين، فقلت إنه يعود إلى قرابة الثلاثين سنة!
فتحت عينيها الجاحظتين: وأنت تعيش بهذا الطنين !؟
فحصت الأذن اليسرى ثم اليمنى، قالت إن الأولى مثقوبة
قلت: أعرف
و الثانية تعاني..
قلت: أعرف
قالت مد لسانك، فعلت ما فعل صاحبي فلم تتردد في القول:
عليك أن تبتعد عن كل السكريات، لأنك تعاني من ارتفاع في نسبة السكر في الجسد، وعليك الابتعاد عن الأشياء الباردة ..
لا حلاوة ولا طراوة..
وما كنت أعرفه بعد تحاليل طويلة ومتابعة دقيقة من أصدقائي الأطباء، قالته السيدة بعد «سكانير» اللسان فقط…
ألهذا قالت العرب القدامى، لسان الفتى نصفه…
ربما.
كتبت وصفة وطلبت منا التوجه إلى طابق آخر..
كان الشيوخ والشباب الصينيون يمرون أمامنا باتجاه الطبيبة أو باتجاه جناح آخر غير جناح الأذن..
دخلنا إلى حيث طلبت منا الطبيبة الأولى الذهاب، لنجد طبيبة صينية، طويلة القامة هي الأخرى..
 
وعرفنا أنها تعرف بعض العبارات بالفرنسية..
جست نبض اليد اليمنى
ثم اليد اليسرى..
قالت ما معناه إن ” الروح تجد صعوبة في التجوال داخل الجسد، الروح هو المقابل المغربي لقولتها «التشي»
qi
وتعريف التشي هو: تشي أو كي (بالصينية التقليدية v= ) هي الكلمة الصينية التي تستخدم لوصف “الطاقة الطبيعية للكون”. هذه الطاقة، مع أنها تسمى “طبيعية”، فهي روحانية أو خارقة للطبيعة، وهي جزء من نمط اعتقاد فوق طبيعي غير تجريبي. تشي يعتقد أنها تتغلغل في كل الأشياء، بما فيها الجسد الآدمي.
أحد المفاهيم الأساسية المتعلقة بالتشي هو مفهوم الانسجام. الاضطراب، إن في الكون أو في الجسد، هو عمل عدم الانسجام، في كون الأشياء خارجة عن التعادل وبحاجة إلى تجديد التوازن.
في التراث الصيني، التشي هي نوع من “الطاقة الروحانية” التي هي جزء من كل شيء حي. تترجم تكرارا ك”تدفق الطاقة”، أو حرفيا ك”نفس”. بالحرف”تنفس السماء”، هي الكلمة المعتادة ل “الطقس…”.
إذن ما العمل؟
كتبت لنا أعشابا طبية وشرحت لمرافقتنا كريسطال كيفية الاستعمال…
نزلنا إلى الطابق السفلي
دفعنا ثمن الفحص، نحن الاثنان، ثم الفحص الثاني
ثم الدواء الذي اشترته لنا المرافقة من الصيدلية هناك: مئة درهم مغربي..
ومعها بطاقة … رميد سجل عليها اسمنا تمكننا من العودة إن شئنا..
عرضت علينا المرافقة والسيدة المسؤولة في الإدارة، زيارة الجناح الأصلي للمستشفى، الذي تحول إلى إدارة… وجدنا أنه بني في 1883… وقد بناه الإنجليز وحوله الصينيون إلى مستشفى للطب التقليدي..
سنعود مرة أخرى يوم السبت، وسيكون في استقبالنا طبيب له طريقته الخاصة في ترتيب أحاسيس الجسد على إيقاع التشي..
سيغرز الإبر في أجسادنا وسيطلب مني أن آكل الفواكه والخضروات .. السوداء اللون فقط

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

Hijri Date

الخميس 15 جمادى الثانية 1440

الخميس 21 شباط/فبراير 2019

Salaat Times

أحوال الطقس Weather

 
Go to top