كتب للأطفال "ألفها" صينيون وطبعت بالمغرب تتضمن معلومات وأخطاء "قاتلة"
لم تكتف الصين بإغراق الأسواق بالسلع والمواد الرخيصة، بل تخصصت أيضا في نشر كتب للأطفال تتضمن معلومات وأخطاء «قاتلة»، في غياب رقابة على محتوياتها.
ولجأ صينيون إلى سوق الكتب المغربية بالاستعانة بخدمات شركة للطبع والنشر بالبيضاء من أجل توزيع كتب لا قيمة معرفية لها، وهي عبارة عن كتب من الحجم الصغير تدعي تعليم الأطفال اللغتين الفرنسية والإنجليزية، إلا أن جل معلوماتها لا علاقة لها باللغات الأجنبية، فالمؤلف الصيني استعان ب»ترجمات رقمية» بالأنترنيت، واكتفى بوضع صور على كلمات غير مفهومة، ثم كلف عشرات الباعة الجائلين ببيعها بأثمنة بخسة بشوارع البيضاء أولا، قبل الانتقال إلى مدن أخرى.
ونهج «المؤلف» نفسه السياسة التجارة الصينية بإغراق السوق، رغم وجود أخطاء فادحة في الكتب، إذ احتوت على صفحات كثيرة بها كلمات لا معنى لها، فتجد فيها، مثلا، ترجمة لقرد من نوع «شامبانزي» باسم «إنسان الغاب»، ناهيك عن كلمات محرفة تتعلق بأسماء باقي الحيوانات، مثل الديك والبط. وتلقن كتب أخرى الأطفال المغاربة كلمات إنجليزية من صنع خيال المترجم الرقمي، علما ألا وجود لها في القواميس، وتتعلق بالمهن والحروف وأسماء بعض المركبات، مثل شاحة الإطفاء والدبابة.
وخطط الصينيون لترويج الكتب المزيفة بطريقة ذكية، إذ يقصد الباعة الجائلون، عادة، المقاهي بالأحياء «الشعبية»، ويحرصون على إغراء الزبائن الذين يتوهمون جهلهم باللغات الأجنبية أو يقصدون أطفالا رفقة ذويهم ويدعون أن الكتب تساعد على الفهم واستيعاب الكلمات بسرعة كبيرة، معتمدين على صور ملونة، ونوعية الورق الجيدة نوعا ما، وثمنها الذي لا يتعدى، في بعض الأحيان، خمسة دراهم، في حين أن كتبا أخرى لا تحترم أبسط قواعد الجودة في الطبع والنشر، علما أنها تتضمن معلومات تشير إلى أنها مخصصة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات.
وشجع إقبال المغاربة على كتب الصينيين في طبع أنواع كثيرة منها، وأقنعوا بعض المحلات التجارية وأصحاب المكتبات على وضعها في واجهة الرفوف لجذب الزبائن، وتضمنت سلسلات مختصة في تعلم الحروف وفي الفواكه والخضر والحيوانات ووسائل النقل والأرقام.
واجتهد «المؤلفون» الصينيون، كثيرا، في التمويه عن الأخطاء الفادحة بتقليد كتب دور نشر فرنسية وإنجليزية مشهورة، في غياب أي مراقبة على منح الترخيص والطبع والتوزيع، علما أنهم حرصوا على توزيعها بجل المناطق المغربية، خاصة المدن الصغيرة، تعميما «للجهل».

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

Hijri Date

الأربعاء 3 ذو الحجّة 1439

الأربعاء 15 آب/أغسطس 2018

Salaat Times

أحوال الطقس Weather

 
Go to top