بعد أن تم إسناد جائزة نوبل للسلام للإتحاد الأوروبي نقول لهم هنيئا لكم بهذه الجائزة وهذا التتويج التاريخي، الذي جاء عبر مجهودات في مجال إحلال السلام في العالم ،

هنيئا لكم لأنكم استطعتم جلب السلم لبلدانكم ،هنيئا لأنكم دفعتم الحروب عن أوطانكم وجعلتموها مقتصرة على أوطاننا ،هنيئا لأنكم أبعدتم المعاناة عن شعوبكم وصنعتم المآسي لشعوبنا ،هنيئا لكم لأنكم أقمتم الإتحاد بينكم وساهمتم في تشتيت أوطاننا .

نعم منذ ستين عاما والإتحاد الأوروبي يعمل على نشر السلام في أوطانه ،ستون عاما كافية لتكريمه ورد جميله ،ستون عاما من الانحياز لطرف ضد الآخر،ستون عاما من سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،


هنا يطرح سؤال أمامه علامة استفهام ضخمة ما هي المعايير المعتمدة في إسناد جائزة نوبل للسلام للإتحاد الأوروبي ؟

لا نعرف حقيقة على أي معيار تم منح جائزة نوبل للسلام لهذه المنظمة الدولية؟ إذا كان من ناحية إشاعة السلام بين دول العالم فهذه المنظمة لم تكن إلا داعمة في إقامة الحروب ومساعدتها طرفا دون الآخر،نعم لا ننكر أن هذه المنظمة قد استطاعت أن تحول ألمانيا وفرنسا من عدوين إلى حليفين ،ولا ننكر أنها استطاعت أن تقيم بينهم شراكة وتعاونا لم يكن في الحسبان وتصنع من الدول الأوروبية حليفا أبديا ،لكن ماذا قدمت بالمقابل لأوطاننا العربية والإسلامية غير مساعدة الدول الأوروبية في غزو الأوطان واحتلالها ،في الحقيقة الاتحاد الأوروبي كان يمثل  الغطاء بالنسبة لهذه الدول لإعلان الحروب ودق طبولها ،يكفي أن نعطي بعض الأمثلة من أوطاننا العربية والإسلامية لكي نفهم حقيقة هذه الجائزة التي منحت للإتحاد الأوروبي ، مثال من العراق الجريح عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية احتلاله ـحيث كان الإتحاد الأوروبي هو الداعم لها وللدول الأوروبية وإن كان يبين للعالم قلقه إزاء ما يحدث في العراق، نفس الشيء يمكن أن ينطبق على أفغانستان والصومال وبلدان إسلامية عديدة لا زالت تعرف حروبا أهلية .

أما إذا كانت الجائزة قد منحت للإتحاد الأوروبي إثر مساهماته الاقتصادية فلا نعتقد أن ما يحدث في الدول الأوروبية من وضع اقتصادي متردي وأزمة خانقة تعيشها الدول سيمكن الإتحاد الأوروبي من نيل هذه الجائزة ،فكيف يمكن إسناد جائزة نوبل للسلام لهذه المنظمة والدول تعرف نموا اقتصاديا ضعيفا ،وركودا اقتصاديا وبطالة مرتفعة ،بل بعضها غير قادر على سداد ديونها ،يكفي أن نعطي مثالا عن اليونان التي قاربت على الإفلاس دون أن يتخذ الإتحاد الأوروبي أي إجراءات لإنقاذها.

فوز الإتحاد الأوروبي بجائزة نوبل للسلام لا يختلف كثيرا عن السنوات التي منحت فيها الجائزة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما وشخصيات عرف اختيارها جدلا حول مجهوداتهم في إحلال السلام في العالم وإرساء مبادئ الديمقراطية.حيث هناك من اتهم من هؤلاء بجرائم حرب ضد الإنسانية وممارسات تخالف مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

دعونا من الكلام المعسول  الذي يصدره الإتحاد الأوروبي ،ومن الشعارات التي يرفعها هذا الأخير والتي تفضحه الممارسات والوقائع على الأرض ،فالقول بأن الإتحاد الأوروبي يسعى إلى إقامة الديمقراطية وإحلال السلام في العالم هو مجرد مسرحيات يراد من خلالها تمويه العالم العربي والإسلامي والعالم بأكمله وإقناعه بالتعاطي مع هذه المنظمة التي لم تقدم له سوى الأحزان .

لا نستبعد في المستقبل أن تسند جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي بوش الإبن تقديرا لمجهوداته في غزو البلدان العربية والإسلامية ،مادام أن هذه الجائزة تمنح لمن لديه القدرة على إشعال فتيل الحروب في العالم ،هنيئا لهم بجائزة نوبل للحروب التي عملوا من أجلها منذ ستين عاما.

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

أحوال الطقس Weather

 
Go to top