لا يمكن أن يُتصوَّر أن يأمر الله بالضرب لشريكة الحياة بمعنى: الجلد.. وهذا المفسِّر يتعقب كلمة (ضرب) في القرآن ليأتي بمعنى جديد فيقول:
كنتُ على يقين أن ضرب النساء المذكور في القرآن لا يمكن أن يعني ضرب بالمعنى والمفهوم العامّي، لأنّ ديناً بهذه الرِّفعة والرُّقي والعظمة (الدين الإسلامي) والذي لا يسمح بإيذاء قطة، لا يمكن أن يسمح بضرب وإيذاء وإهانة الأم والأخت والزوجة والإبنة.
يتابع المفسِّر كلامه ويقول:
المعنى الرائع لكلمة (فاضربوهن) في القرآن ويفسّرها ولكن ليس كما يفسرها الآخرون ....
ماذا تقول الآية..!؟
{وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً}النساء34.
"من خلال المعرفة البسيطة في اللغة العربية وتطوّرها وتفسيرها فإن العقوبة للمرأة الناشز، أي المخالفة نراه في هذه الآية عقوبة تواترية تصاعدية: بالبداية تكون بالوعظ والكلام الحسن والنصح والإرشاد".
فإن لم يستجبن:
فيكون الهجر في المضاجع أي في أسرّة النوم وهي طريقة العلاج الثانية ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة والهجر هنا في داخل الغرفة.
أما (واضربوهن) فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا لأن الضرب هنا هو المباعدة أو الإبتعاد خارج بيت الزوجية.
ولما كانت معاني ألفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه ، فقد تتبعنا معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب، نجد أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والإنفصال والتجاهل، خلافاً للمعنى المتداول الآن لكلمة (ضرب).
فمثلا الضرب باستعمال عصا يستخدم له لفظ (جلد)، والضرب على الوجه يستخدم له لفظ (لطم)، والضرب على القفا (صفع) والضرب بقبضة اليد (وكز) والضرب بالقدم (ركل).
وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب لنرى مثلاً في قول:
(ضرب الدهر بين القوم) أي فرّق وباعد بينهم.
و(ضرب عليه الحصار) أي عزله عن محيطه.
و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده.
فالضرب إذن يفيد المباعدة والإنفصال والتجاهل.
وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة:
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى} طه 77
أي أفرق لهم بين الماء طريقاً.
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الشعراء 63
أي باعد بين جانبي الماء.
{لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ} البقرة273
أي مباعدة وسفر وهجرة إلى أرض الله الواسعة.
{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ}المزمل20
أي يسافرون ويبتعدون عن ديارهم طلباً للرزق.
{فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} الحديد 13
أي فصل بينهم بسور.
ويُقال في الأمثال (ضرب به عُرض الحائط) أي أهمله وأعرض عنه.
وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية…
أما الآية التي تحض على ضرب الزوجة {فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}:
فالآية تحض على الوعظ ثم الهجر في المضجع والإعتزال في الفراش ، أي لا يجمع بين الزوجين فراش واحد ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع ، فهنا (الضرب) بمعنى المباعدة والهجران والتجاهل ، وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين ، وأعتقد أنه سلاح للزوج والزوجة معاً في تقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة التي تهدد كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني.
ولدينا كلمات نمارسها أيضا كإضرب عن الطعام أى امتنع عنه وتركه
والإضرابات فى الجامعات او المعامل مثلا، فكل معناها هى ترك العمل او الدراسة أو إهمالهما.

مصير الذين يعصون الله عز و جل يوم البعث

 

مصير العصاة يوم القيامة بينه حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم، عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ( ليصيبنَّ أقواماً سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون ) رواه البخاري..
يبن الحبيب المصطفى في هذا الحديث حال بعض العصاة يوم القيامة، الذين يؤمر بهم إلى النار فتصيبهم النار بلفحها وحرارتها حتى تؤثر في وجوههم، ويدخلونها فيبقون فيها مدة، حتى إذا طُهِّروا من ذنوبهم، أمر الله بخروجهم من النار، وإدخالهم الجنة، فيدعوهم أهل الجنة الجهنميين نسبة إلى المكان الذي خرجوا منه .
الفوائد العقدية:
1- أن العصاة يوم القيامة ليسوا سواء فمنهم من يغفر الله له، ومنهم من يعذب في نار جهنم مدة .
2- أن الله يخرج بعض العصاة برحمته من النار، ويسمون بالجهنميين، أو عتقاء الله، كما في بعض الأحاديث الأخرى .
3- أن العاصي مصيره إلى الجنة – وإن مكث في جهنم مدة – ولن يخلد في النار موحد.
4- أن العصاة الذين يستحقون العذاب يوم القيامة هم من ماتوا مصرين على المعاصي، ولم يتوبوا منها .
5- أن لا واجب على الله تعالى تجاه عباده إلا ما أوجبه على نفسه.
6-أن رحمة الله سبب كل خير في الدنيا والآخرة.

 

قررت، جوسلين متى، قاضية التحقيق في مدينة طرابلس شمالي لبنان، إلزام ثلاثة شبان أساؤوا للسيدة مريم العذراء، بحفظ سورة "آل عمران"من القرآن الكريم، التي تمجّد السيدة مريم، بدلا من عقوبة السجن.
وبعد أن تأكدت القاضية من حفظ الشبان للآيات القرآنية أطلقت سراحهم عوضاً عن سجنهم.
وتلقى الشارع اللبناني القرار بكثير من الترحيب، على المستويين السياسي والشعبي، ولاقى استحسانا من مختلف مكونات المجتمع اللبناني.
ووجّه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري التحية إلى القاضية، إذ كتب عبر حسابه على موقع "تويتر" إنّ "حكمها على الشبان في قضية السيدة مريم، وإلزامهم بحفظ سورة عمران من القرآن الكريم، قمة في العدالة وتعليم المفاهيم المشتركة بين المسلمين والمسيحين".
جدير بالذكر أن القانون اللبناني يفرض عقوبات متعددة على كل من يثبت إهانته أو ازدرائه للأديان.
ونصت المادة التاسعة من الدستور اللبناني على أن "حرية الاعتقاد مطلقة، والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب، وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها، على أن لا يكون في ذلك إخلال بالنظام العام ، وهي تضمن أيضاً للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية".
ووفق أحكام المادة 474 من قانون العقوبات اللبناني، "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات كل من أقدم على تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية أو حث على الازدراء بإحدى تلك الشعائر"، فيما تفرض المادة 475 العقوبة ذاتها بحق كل من "أحدث تشويشاً عند القيام بأحد الطقوس أو الاحتفالات الدينية المتعلقة بتلك الطقوس أو عرقلها بأعمال الشدة أو التهديد أو من هدم أو حطم أو دنس أو نجس أبنية خصت بالعبادة أو شعائرها وغير ذلك مما يكرمه أهل ديانة أو فئة من الناس".

Résultats de recherche d'images pour « ‫أثر الإيمان على السلوك‬‎ »

إن سلوك الإنسان وأخلاقَه وتصرفاتِه في الحياة مظهرٌ من مظاهر عقيدته في حياته الواقعية وممارساته اليومية، فإن صلَحت العقيدة الإيمانية صلَح السلوك واستقام، وإذا فسَدت فسد واعوجَّ، ومن ثَمَّ كانت عقيدة التوحيد والإيمان بالله ضرورةً، لا يستغني عنها الإنسان؛ ليستكمل شخصيته، ويحقق إنسانيته، وقد كانت الدعوة إلى عقيدة التوحيد أول شيء قام به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتكون حجر الزاوية في بناء الأمة المسلمة.

فثمرة كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ثمرة طيبة تُؤتِي أُكُلَها في كلِّ حين بإذن ربها، والمؤمن كذلك لا يزال يُرفع له عمله الصالح في كل وقت حتى بعد مماته، وقد قال الله عنها: ( ألم تر كيف ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)[إبراهيم:24-25].

وإذا سيطرت عقيدة التوحيد على النفس الإنسانية، أثمرت الفضائل الإنسانية العليا، فتسمو النفس عن الماديات الوضيعة، وتتَّجه دائمًا نحو الخير والنبل، والنزاهة والشرف، ويتخلق صاحبُها بالشجاعة والكرم، والسماحة والطمأنينة، والإيثار والتضحية.

والمسلم إذا تمكنت العقيدة الإيمانية من نفسه تبرَّأ من الكافرين (من يهود، ونصارى، ووثنين، أو ملحدين، أيًّا كان لونهم أو فكرهم)، وما هم عليه من عقائد وأفعال، وسلوك وأخلاق، وانطلق يلتمس قدوته من الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وآخرهم نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة الذين ربَّاهم على يديه - صلى الله عليه وسلم - فكانوا هم النموذجَ الفريد من الرَّعيل الأول، والذين قال عنهم: [خير القرون قرني]، فكانوا قممًا شامخة، ارتفعوا فوق جواذب الجاهلية ومفاتن الدنيا وما فيها من مغريات.

وقد سارت الأجيال المسلمة تنهل من التربية المثلى التي غرسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن الأخلاق الفاضلة التي لم تتغيَّر من فرد إلى فرد، ولا من جيل إلى جيل، ولا من مجتمع إلى آخر، بل هي قيم ثابتة تزداد ثباتًا كلما مرَّت الإنسانية في تجارِبها خلال هذه الحياة، فهي أخلاق متكاملة تحتضن جميع الفضائل والأعمال الخيرة لصالح الفرد والمجتمع وفي جميع الميادين.

وغاية المسلم الأساسية في أخلاقه، أن يحقق مرضاة ربِّه في الآخرة، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}[الزلزلة: 7، 8]، كما أن المسلم يحقِّق سعادته في الدنيا قبل الآخرة، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28]، فالسرور ثمرة عملية لمن يتحلَّى بالأخلاق الفاضلة، والطمأنينة القلبية والشعور بخيرية الذات وخيرية المصير، وهذه من ثمرات الانسجام بين الإيمان والأخلاق، وذلك نتيجة طبيعية؛ لأن الإنسان عندما يتصرَّف بمقتضى عقيدته يشعرُ بأنه إنسان خيِّر قويُّ الإرادة، يتغلب على نوازعه الشريرة وشهواته، ويرتفع بنفسه إلى ما يُرضِي ربه، هذا في الدنيا، فهو في كل عمل يعمله - سواء كان هذا العمل مع نفسه، أو مع ربه، أو مع الناس - يدرك أن الله معه، ويتذكر دائمًا أن الله مطَّلع عليه، يقول: (الله مطلع علي، الله يراني)، ويتذكر قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:18]، رقابة من الله ومن الملائكة لحظة بلحظة، فهل يمكن أن يفكِّر أن يعصيه، أو يتمرد عليه وهو تحت رقابته؟ وإذا هو استطاع أن يفلت من عقوبة الدنيا ومحاكم الدنيا، فهل يمكنه أن يهرب من عقوبة الله في الآخرة؟ قال - تعالى -: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)[الأنبياء:47].

المصدر بتصرف موقع إسلام ويب;http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=175909

 

عقد الشيطان عزمه، وسخّر حياته الطويلة؛ لتحقيق غايته الوضيعة في إغواء الذريّة البشريّة، وقد أقسم بعزّة الله التي لا تُضام، أنه ماضٍ في هذا الطريق، بنفسه وبجنوده من بعده: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين} ( ص:82-83 )، {قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (الأعراف: 16- 17).

ومصائد الشيطان لبني آدم متنوّعة بتنوّع الأقوال ومقاصدها، والأفعال وغاياتها، والنفوس وطبائعها، وقد كان من بين تلك المصائد: إغواء البشر والتسويل لهم بفعل أمورٍ تتعارض مع الإيمان بالقضاء والقدر، ومؤدّاها وفحواها الاعتراض على مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، وعلى حكمه الكوني القدري.

وسوف نستعرض في هذا السياق جملةً من هذه الأفعال التي تُنافي أصل الرضا بالقضاء والقدر أو تنافي تمامه، فمن ذلك:

أولاً: أعمال الجاهليّة الأولى، ونعني بها تلك الممارسات التي كان يصنعها الجاهليّون قبل البعثة، من الأفعال القبيحة، حين حلول الأقدار المؤلمة من موت عزيزٍ عليهم؛ يفعلونها اعتراضاً على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره.

جاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية).

فالحديث يشير إلى أنه ليس من التأسّي بالسنّة، ولا من الاقتداء بالهدي النبوي، ولا من الامتثال لطريقته، فعل تلك الأمور، أما لطم الخدود، فإنهم كانوا يلطمونها ويخدشونها بأظفارهم حتى تعلوها الحمرة، يقول الحافظ ابن حجر: "قوله –صلى الله عليه وسلم- (لطم الخدود)، خُصّ الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك".

وأما شق الجيوب، فالجيب هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقّه إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخّط والاعتراض.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (ودعا بدعوى الجاهلية)، فالمقصود بها النياحة والدعاء بالويل والثبور، كأن يقول: واكَهفَاه واجَبَلاه واسَنَداه، فالنهي هنا من النداء بمثل ندائهم غير الجائز شرعاً،وقد كان من عادة الناس في الجاهليّة أن الرجل إذا غُلِب في الخصام نادى بأعلى صوته: "يا آل فلان" لقومه فيبادرون لنصره ظالما أو مظلوماً، فكأنّ من يدعوا بهذه الدعوات يُشابه أهل الجاهليّة بالدعوة إلى نصرته من القدر الذي ظَلَمه –والعياذ بالله-، وإن كان النائح لا يقصد ذلك وإلا لخرج عن الملّة، إلا أن هناك تشابهاً بين الفعليْن فاستحقّ لأجل ذلك أن يُنهى عنه.

على أنه يمكن القول: إن الحديث السابق قد نبّه على عددٍ من الأفعال التي هي من أعمال الجاهليّة الأولى، فيدخل فيها كل ما كان من جنسها، وما اتفقت مع مقصودها، وقد مثّل العلماء لذلك بحلق الشعر أو نتْفِه تسخّطاً، وطرح العمامة، وضرب الرأس على الجدار، ونحو ذلك.

ثانياً: التسخّط من الرزق بالبنات، من رواسب الجاهليّة المُقيتة، وأفعالهم الشنيعة، إذ كانوا يرون الهبة الربّانيّة بالبنات رمزاً للعار، وسبباً للتعيير، حتى كان بعضهم يُعزّي بعضاً بقوله: "آمنكم الله عارَها، وكفاكم مؤنتَها، وصاهرتم قبرَها!".

وقد صوّر الله تعالى مشاعرهم تجاه البنات بصورةٍ محكمةٍ دقيقة تبيّن الاضطراب العقديّ، والخواء الروحي، عند أولئك الجاهليّين، قال تعالى: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} (النحل: 58-59)، وفضلاً عمّا يحتويه هذا الفعل من سفاهةٍ ورعونةٍ وطيشِ وحمق، ففيه اعتراضٌ على القدر الإلهيّ وقسمته، وردٌّ لهبة الربّانيّة وكفرانٌ للنعمة: { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} (الشورى:49)، فضلاً عمّا ينطوي عليه من الإهانة والحطّ من قدرها ومكانتها.

ثالثاً: الشروع في الانتحار، وهي مشكلةٌ باتت تشكّل ظاهرةً تسترعي الانتباه، يتبنّاها من يشعرون بالضياع وعدم الجدوى من الحياة، ويظنّون أن الإنسان يحقّ له إنهاء حياته بيده، وأن روحه التي بين جنبيه هي ملكٌ خالصٌ له، كما ينطوي هذا الفعل على اليأس من تغيير الأقدار والتسخّط من الواحد القهّار، ولذلك أغلظ الإسلام عليه العقوبة، ورتّب الوعيد الشديد على فاعله، قال تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} (النساء:29-30)، وعن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ( كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري.

ومن الوعيد الشديد الوارد في ذلك قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه، فهو يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردّى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه مسلم، ومعنى (يتوجّأ بها في بطنه) أي يطعن بها نفسه.

والحاصل أن المؤمن: "إذا حلت به أسباب الخوف، وأسباب الأسقام، وأسباب الفقر والعدم لما يحبه من المحبوبات المتنوعة، فلْيتلقِ ذلك بطمأنينةٍ وتوطينٍ للنفس عليها، بل على أشد ما يمكن منها؛ فإن توطين النفس على احتمال المكاره يهوّنها ويزيل شدّتها، وخصوصاً إذا أشغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره" وبهذه الطريقة فقط يكون من الراضين بقضاء الله وقدره، جعلنا الله منهم.

 

قررت اللجنة الملكية المكلفة بتنظيم شؤون الحج تحديد مصاريف الحج بالنسبة لتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لموسم 1439 ه في 46.551,25 درهما غير شاملة لمصاريف الجيب التي يمكن الحصول عليها بالريال السعودي عن طريق الاستفادة من الحصة الخاصة بالحج والمحددة من طرف مكتب الصرف في 10.000,00 درهم، وكذلك من الحصة السياحية المحددة في 40.000,00 درهم.
وأوضحت اللجنة أن عملية أداء مصاريف الحج تبدأ يوم الاثنين 5 فبراير ، دفعة واحدة سواء بالنسبة للتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو تنظيم وكالات الأسفار السياحية، وذلك بمكاتب بريد بنك بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، إلى غاية يوم الجمعة 16 فبراير.
وفيما يخص موسم الحج 1440ه، أكدت اللجنة أنه سيتم اعتماد نظام اللائحتين في عمليتي التسجيل والقرعة، حيث ستكون اللائحة الأولى خاصة بالراغبين في أداء مناسك الحج ضمن التنظيم الرسمي بتأطير من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ثم اللائحة الثانية خاصة بالراغبين في أداء مناسك الحج بتأطير من وكالات الأسفار السياحية.
وتشترط اللجنة عدم تسجيل المواطنين والمواطنات الذين سبق لهم أداء فريضة الحج قبل مضي 10 سنوات بالنسبة لحجاج التنظيم الرسمي وكذا حجاج تنظيم وكالات الأسفار السياحية، كما حددت بداية تاريخ عملية التسجيل بالنسبة لهذا الموسم في يوم الاثنين 09 أبريل 2018 ونهايتها في يوم الجمعة 20 أبريل 2018.

الصفحة 1 من 6

صوت وصورة

Hijri Date

الأحد 9 جمادى الثانية 1439

الأحد 25 شباط/فبراير 2018

Salaat Times

أحوال الطقس Weather

 
Go to top