عندما يناجي العبد ربه ويدعوه يجب عليه القيام بالعديد من الخطوات التي تؤدي إلى سرعة استجابة الله سبحانه وتعالى لدعائه ويقضي حوائجه وهي:

إيمان المسلم وقناعته ويقينه بأن الله سبحانه وتعالى سوف يستجيب لدعائه ويحققه، مهما كان الدعاء فدعوة المسلم لا تقاس بحجمها، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قادر على تحقيق كل ما يتمناه المسلم وبلمح البصر.

لذلك يجب أن يتيقن المسلم بهذه الحقيقة، حتى يستجيب الله تعالى لدعائه ويتجلى ذلك في قول الله تعالى:" ادعوني أستجب لكم"، وهذه الآية تدلنا على أن الله سبحانه وتعالى يدعو عباده لدعوته حتى يستجيب لهم.

من أهم واجبات الدعاء أن يتلفظ المسلم بلفظ الجلالة يا الله، بالإضافة إلى أسمائه الحسنى كالرحمن والرحيم والقادر والقوي والجبار وغيرها من الأسماء، لأن ذكرها يؤدي استشعار المسلم بعظمة وقدرة الله تعالى.

يجب على المسلم أن يختار الوقت المناسب للدعاء فيه، فهناك أوقات يكون المسلم فيها صافي الذهن وخالي البال والتفكير، وتكون فيها الملائكة موجودة وتحمل دعاء المسلمين الذين يدعون الله، وينقلونها إلى الله سبحانه وتعالى، وتكون أبواب السماء مفتوحة لهذا الدعاء.

ومن أفضل هذه الأوقات وقت السحر، وبعد كل صلاة مفروضة، والوقت الذي يكون ما بين الأذان والإقامة، وفي ليلة القدر المباركة، وفي التشهد الأخير بعد الانتهاء من الصلاة على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفي الأوقات التي يسمع فيها صياح الديك في الصباح الباكر، ودعوة الصائم لا ترد، وأوقات الحج والعمر فالدعاء فيهما لا يرد.

يجب أن يبدأ دعاء المسلم بالحمد والثناء على الله تعالى، ومن ثم الصلاة على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويجب ترديد " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها"، ويجب أن يكثر المسلم منهما أثناء الدعاء.

يجب أن يقتصر الدعاء على الخير وتجنب الدعاء بالسوء للآخرين، أو النطق بالدعاء الذي يكون فيه ضرر أو قطيعة، سواء للمال أو للأولاد، والاكتفاء بالتحسب لله تعالى، لأنه القادر على تحصيل الحقوق وإنصاف العباد.
حفظ & إضافة جديد
عند الدعاء يجب أن يعترف المسلم بالذنوب التي ارتكبها في حياته، ويطلب المغفرة والرحمة من الله سبحانه وتعالى.

عدم تعجل المسلم للإجابة على الدعاء، فمهما تأخرت سوف يستجيب لها الله سبحانه وتعالى.

 

أسباب الأمراض النفسية و طريقة تفاديها و علاجها | د.فريد الأنصاري رحمه الله

 

Résultats de recherche d'images pour « ‫فريد الأنصاري‬‎ »

 

 

 

أخرج الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا…))
..إن أهم أنواع الرصد والتتبع للمؤشرات والأوضاع ومآلاتها والذي يدخل في إطار التنمية المستدامة والحلول الإستباقية وحتى الدراسات الإستراتيجية , يجب أن يهم مطالب وحاجات الناس ومشاكلهم وآلامهم ورغدهم ..ليس لإعداد احصائيات فقط , بل للإجابة والإستجابة الفعلية الملموسة قبل أن تتردى وتتحول الأوضاع والمشكلات إلى معضلات ترتفع معها تكلفة الإصلاح بارتفاع حجم الأضرار وفقدان الثقة …
..إن مرجع ومجال وأهداف الدراسات والسياسات يختلف باختلاف درجة القرب والبعد من عامة الشعب من فقراء ومحتاجين وشغيلة وكادحين , والطبقة الصغرى وحليفتهم الوسطى ..وموقع طبقة الأغنياء والأثرياء وأصحاب النفوذ والإمتيازات في علاقة مع مصالحهم بين مركز القرار الإقتصادي والسياسي ..وبين ما يطلق عليه البورجوازية الوطنية التي تربط مصالحها بإنصاف للشعب وتعمل من أجل إزدهاره , والبورجوازية الأنانية التي لاترى إلا نفسها وتوسع ثرواتها ..
فالثروة تحتاج إلى شغيلة تبنيها وتنميها وتترجمها إلى ثراء وتضاعفها بضع إلى عشرات او مئات وآلاف المرات ..ومداخيل وأجور العامة جزء أساسي محرك لعجلة الإقتصاد ..فلا يعقل أن يكد العامل ويصرف أجرته كاملة دون أن يستجيب لحاجياته وحاجيات أسرته الدنيا بسبب أنه ليس هو من يحدد الأجر ولا التعويض الملائمين , ولا هو من يرفع الأسعار ..
لهذا فليس مقبولا الدفع بعدم العلم بوجود الفقر والفقراء , ولا عدم معرفة أسبابه ولا النتائج المترتبة عليه ..ولا التساؤل و الإستغراب كلما احتج العمال الكادحون أو الفلاحون الصغار أو الذين لم يجدوا فرص شغل ..وليس مستساغا تعليل استمرار وجود من لايستطيع إيجاد العلاج اللازم لأمراضه بسبب نقص بنية الإستقبال أو قلة التخصصات أو نقص في التجهيزات والإمكانيات ..ولا الحديث عن إختلال في الشروط الإنسانية و الأخلاقية …وليس من الحكمة في شيئ استصغار موضوع تدهور منظومة التربية والتعليم في كل مستوياتها وأسلاكها ..
ومن هنا نتحدث في السياسة عن اليسار واليمين ليس كما يتوهمه البعض ويبني عليه تعسفاته وغزواته السياسية «الدونكيشوطية « المغطاة باساليب ترهيبية .. فكما نتحدث في الدين عن حب المستضعفين ونصرتهم , والأخذ من الأثرياء لصالح الفقراء , وبتقاسم وتشارك خيرات الوطن وبركاته ونعم الله التي جعلها في الأرض برا وبحرا وجوا .. و بفتح أبواب الولوج في الإستثمار والإنتاج والأعمال المحققة لدخل يليق بكرامة وحسن عيش الجميع ..إن الناس وخاصة منهم الذين يعدون الدراسات يتحدثون عن غناء مثرف وفاحش , في مقابلة مع الفقر المذقع والمؤلم ..
وفي هذا السياق قالت عائشة (رضي) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ب : ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر))؛ رواه البخاري.
لهذا نحن على يسار الظلم والإستبداد واحتكار الثروات من أجل الحد من تمدده وتسلطه وتطرفه وانحرافه لجعله مؤنسنا ومؤمنا بحق الآخرين في العيش الكريم والتمتع بالحرية ومطبقا فعليا لما يقوم عليه الإيمان الديني والقيم الإنسانية النبيلة …
…وفي نفس الوقت نحن على يمين الحق والعدل لتقوية العدالة الشاملة وإقرار الحرية الحقة ..لهذا فهناك مصلحة وضرورة لوجود «محرار « و « مؤشر حي « , كلما تضرر الناس يرفع سقف المطالب موضوعيا ويتوافق على سقف الإصلاح والتغيير والتنمية المستدامة , كما توضع كل الآليات الممكنة لتحقيق المبتغى ..وهذا هو الذي يضمن التكامل ويرعى التوازن ..
إنه لايجوز ان نبحث عن تبرير لما يحصل لنا وعندنا , أو لغيرنا للهروب إلى الأمام أو التراجع إلى الخلف ..أو تجميل أنفسنا لطمانة الرأي العام ..بل ان نسعى لفهم ما حصل ووقع بإعمال العقل والمنطق لإيجاد الحلول والأجوبة المستوعبة من العقل الجماعي والمتكاملة مع احترام وتقدير لقدراته , وتحقيق حاجاته ومتطلبات عيشه الكريم ..
..إن من أهم ما يجعل قراءاتنا متينة وصامدة على الحق هو أن يكون الحب والصدق والموضوعية منطلقا في تفكيرنا وبحثنا واقتراحاتنا وأعمالنا وسياساتنا .. واختيار أقرب الطرق للوصول للحقائق والنتائج المرجوة …
.. إن الفهم السليم لواقع الحال والإيمان بعدالة المطالب والإنصاف والإسراع للعمل هو لب فهم وتطبيق الإيمان ..فإن خالفت الحلول والإجراءات المقترحة مطامح الشعب المتضرر فذلك يعني غياب الموضوعية وعدم تقدير مستوى وطبيعة الأضرار التي قد تطال مصالح الدولة والناس , وقد يساهم ذلك في تأزيم الأوضاع والأحوال بتاكتيكات لاتحل مشكلات بقدر ما تخفيها وتلبسها لبوسا انشائيا لتصويرها بأنها الحل المنتظر استراتيسجيا ..؟؟
..إن هذا الفقر والتفقير الذي يقض المضاجع …وهذا الخصاص الذي يضعف القوى..وهذا الجهل والامية المعرفية التي تعطل الوعي والقدرات ..وهذه السياسات التي تعلن أنها مرحلية التنفيذ وجزئية المعالجة تسويفية للمطالب والحلول , والتي تطال كل شيئ تجعل الأمل يضعف والضمير يتضرر ليصل البعض من الناس الى قناعة خطيرة « أنا ثم أنا وبعدي الطوفان «…
إن خوصصة مكتسبات الناس وإراداتهم بالمزيد من سد الأبواب والنوافذ وتقنين الدخول وتحرير الخروج ..بما في ذلك أن تسلب الحرية والإرادة والإستقلالية التي تقوم على المعرفة والعمل ..فأن يصبح التعليم مكلفا وفوق طاقة العامة ..وأن تلتهم الاسعار الأجر وتقضي على الإدخار ..وأن يصبح الحصول على فرصة عمل مرهقا ومحبطا …وأن يصبح العمل النقابي جزءا يمكن الاستغناء عنه بالمشهد الحواري والتشاوري وغير اساسي كضامن للتوازن في حدوده الدنيا بين قوى التغيير وأطراف «الممانعة» التي هي في هذه الحالة « معارضة سلبية» تتخوف وتتشدد في القبول بالاصلاح ..
إن سياسات العشرية الأولى والثانية من القرن الواحد والعشرين ناء بكلكها غالبية الناس حتى أصبح من كان يصنف بورجوازيا صغيرا وحتى متوسطا غارقا في الديون ويدبر شهره يوما بيوم , ليس باستطاعته أن يلبي حتى حاجيات بيته التي كان وأهله متعودين عليها والتي كانت في المتناول ..
إن سياسات التفقير والإضعاف هي أكبر اختلال يتسبب في تفكك المجتمع من جهة وحصول الإحتقان والتذمر , وظهور الإحتجاجات والمطالب الفئوية والترابية من جهة اخرى .. وهذا أمر يعلمه أهل الحل والعقد نظريا وعمليا..
..إن ميراثنا الإيجابي وتاريخنا المتنور .. لايجب أن يترك تحت الأرجل التي لاعقل لها لتدهسه ثم تواريه الثرى ..او تحرفه وتشوهه مستحسنة لما فعلت وتفعل .. في محاولات لاقناع الشعب بالأمس بأنهم خير حكومة أخرجت للناس ..و أن كل ما يقومون به وسيقدمون عليه هو الأفضل ولا بديل غيره ..!! , ولن يطمئن البعض منهم حتى يرجعنا لنكون في مستوى وعي وإدراك الإنسان الأول بالعالم الذي أكتشف بجبل إيغود باسفي ..
إن سلطة العقل والعلم والمعرفة والخير أهم وأفضل من سلطة الجهل و سلطة النفس والهوى..وأرقى من سلطة المال والجاه ..وأجمل من سلطة القوي على الضعيف والإنتهازي على المتعفف ..من هنا فباب التقدم والإتزان والنجاح في كل المجالات هو بجعل سلطة العقل والعلم والحكمة هي الرائدة والسائدة …
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
وقال علي بن ابي طالب «العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به : شركاء ثلاثة».

قصة ميلاد سيدنا عيسى في القرآن الكريم الشيخ عبد الله نهاري

Résultats de recherche d'images pour « nahari abdellah »

قال تعالى : ((يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ)) هذه الجملة بدل من جملة الله يبدأ الخلق ثم يعيده .

ويجوز أيضًا أن تكون موقع العلة لجملة سبحان الله حين تمسون وما عطف عليها ، أي هو مستحق للتسبيح والحمد لتصرفه في المخلوقات بالإيجاد العجيب وبالإحياء بعد الموت .

واختير من تصرفاته العظيمة تصرف الإحياء والإماتة في الحيوان والنبات لأنه تخلص للغرض المقصود من إثبات البعث ردا للكلام على ما تقدم من قوله الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون .

فتحصل من ذلك أن الأمر بتسبيحه وحمده معلول بأمرين : إيفاء حق شكره المفاد بفاء التفريع في قوله) فسبحان الله ( ، وإيفاء حق التعظيم والإجلال ، والمقصود هو إخراج الحي من الميت .

وأما عطف ويخرج الميت من الحي فللاحتراس من اقتصار قدرته على بعض التصرفات ولإظهار عجيب قدرته أنها تفعل الضدين، وفي الآية الطباق، وهذا الخطاب للمؤمنين تعريض بالرد على المشركين، والإخراج : فصل شيء محوي عن حاويه .

يقال : أخرجه من الدار ، وأخرج يده من جيبه ، فهو هنا مستعمل لإنشاء شيء من شيء، والإتيان بصيغة المضارع في يخرج ، ويحيي لاستحضار الحالة العجيبة مثل قوله الله الذي يرسل الرياح .

فهذا الإخراج والإحياء آية عظيمة على استحقاقه التعظيم والإفراد بالعبادة إذ أودع هذا النظام العجيب في الموجودات فجعل في الشيء الذي لا حياة له قوة وخصائص تجعله ينتج الأشياء الحية الثابتة المتصرفة ويجعل في تراب الأرض قوى تخرج الزرع والنبات حيا ناميا .

وإخراج الحي من الميت يظهر في أحوال كثيرة منها : إنشاء الأجنة من النطف ، وإنشاء الفراخ من البيض ; وإخراج الميت من الحي يظهر في العكس وقد تقدم في سورة آل عمران .

وفي الآية إيماء إلى أن الله يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة ، وإخراج هند بنت عتبة بن ربيعة من أبيها أحد أيمة الكفر وقد قالت للنبيء صلى الله عليه وسلم ( ما كان أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك واليوم ما أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك ، فقال لها النبيء صلى الله عليه وسلم : وأيضا أي ستزيدين حبا لنا بسبب نور الإسلام .

وإخراج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من أبيها . ولما كلمت أم كلثوم بنت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن إسلامها وهجرتها إلى المدينة حين جاء أخواها يرومان ردها إلى مكة حسب شروط الهدنة فقالت : يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف فأخشى أن يفتنوني في ديني ولا صبر لي ، فقرأ النبيء صلى الله عليه وسلم يخرج الحي من الميت ونزلت آية الامتحان فلم يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما وكانت أول النساء المهاجرات إلى المدينة بعد صلح الحديبية .

والتشبيه في قوله ( وكذلك تخرجون ) راجع إلى ما يصلح له من المذكور قبله وهو ما فيه إنشاء حياة شيء بعد موته بناء على ما قدمناه من أن قوله ويخرج الميت من الحي ليس مقصودا من الاستدلال ولكنه احتراس وتكملة.

ويجوز أن يكون التشبيه راجعًا إلى أقرب مذكور وهو إحياء الأرض بعد موتها ، أي وكإخراج النبات من الأرض بعد موته فيها يكون إخراجكم من الأرض بعد أن كنتم أمواتا فيها ، كما قال تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم [ ص: 69 ] إخراجًا، ولا وجه لاقتصار التشبيه على الثاني دون الأول .

والمعنى : أن الإبداء والإعادة متساويان فليس البعث بعد الموت بأعجب من ابتداء الخلق ولكن المشركين حكموا الإلف في موضع تحكيم العقل . وقرأ نافع وحفص وحمزة ( الميت ) بتشديد الياء، وقرأه الباقون بالتخفيف، وقرأ الجمهور ( تخرجون ) بضم التاء الفوقية.

 

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الحياة الدنيا دار اجتهاد وعمل ، وجعل الآخرة دار حساب وجزاء ، يحاسب فيها الناس، فيجزى المحسن على إحسانه ، والمسيء على إساءته ، قال تعالى :{ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب} (سورة إبراهيم -51)، ففي ذلك اليوم يقف العباد بين يدي ربهم خاضعين أذلاء ، يكلمهم ربهم شفاها من غير ترجمان ، فيسألهم عن الصغير والكبير ، والنقير والقطمير ، مع ما هم عليه من العنت والمشقة ، ومعاينة أهوال ذلك اليوم العظيم ، فياله من موقف ، وياله من مقام تخشع فيه القلوب ، وتنكس فيه الرؤوس ، نسأل الله الثبات حتى الممات .

ويبدأ الحساب بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن الخلق يطول بهم المقام في الموقف ، وينالهم منه تعب وشدة ، فيذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند ربهم ليقضي بين العباد ، ويبدأ الحساب ، فيأتون آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وكلهم يأبى عليهم ، ويذكر لنفسه ذنباً – إلا عيسى عليه السلام - ويحيل على غيره من الأنبياء ، حتى يحيل عيسى عليه السلام على نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيأتي الناس النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : أنا لها ، أنا لها ، فيشفع صلى الله عليه وسلم إلى ربه ليبدأ الحساب ، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله إياه .

وتختلف محاسبة الله لعباده تبعاً لأعمالهم في الدنيا ، فقسم لا يحاسبهم الله محاسبة من توزن حسناته وسيئاته وإنما تعد أعمالهم وتحصى عليهم ، ثم يُدْخلون النار، وهؤلاء هم الكفار ، قال تعالى :{ إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا، إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا }( النساء:168- 169) . وقال أيضا :{ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } (الرحمن:41) .

وقسم يدخلهم الله الجنة بغير حساب ، وهم المؤمنون الموحدون الذين تميزوا عن سائر الأمة بحسن التوكل على الله جل وعلا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب . هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) متفق عليه . ومعنى لا يسترقون أي : أنه لا يطلبون الرقية من أحد توكلا على الله سبحانه ، وإن كانوا يرقون أنفسهم أو يرقون غيرهم ، ومعنى لا يتطيرون أي : لا يتشاءمون، ومعنى لا يكتوون : لا يتداوون بالكي لتوكلهم على الله.

وقسمٌ يعرض الله عليهم ذنوبهم عرضًا ويقررهم بها ثم يدخلهم الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم: (يدنوا المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه – ستره - فيقرره بذنوبه ، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، رب أعرف مرتين، فيقول : سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ، ثم تطوى صحيفة حسناته) رواه البخاري و مسلم.

وقسم لم يتحدد مصيرهم بعد وهم أصحاب الأعراف ، وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فهؤلاء يوقفون على مرتفع بين الجنة والنار ، ثم يدخلهم الله الجنة برحمة منه سبحانه ، قال تعالى : { وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} (سورة الأعراف - 46).

وقسم غلبت سيئاتهم حسناتهم فاستحقوا العقاب وهم عصاة المؤمنين ، وهؤلاء تحت مشيئة الله سبحانه ، إن شاء عفا عنهم ، وإن شاء عذبهم ، ثم يخرج من عُذِّب منهم بالنار بشفاعة الشافعين أو بكرم أرحم الراحمين جلا وعلا ، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} (سورة النساء - 48).

هذا عن حساب المكلفين من الإنس والجن ، أما البهائم فإنها تحاسب ويقتص لبعضها من بعض كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) رواه مسلم . والشاة الجلحاء هي التي لا قرون لها ، والقرناء هي ذات القرون.

وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من حقوق الله الصلاة، وأول ما يحاسب عليه من حقوق العباد الدماء، قال صلى الله عليه وسلم : (أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء) رواه النسائي وصححه الألباني . والحقوق المتعلقة بالخلق من أشدِّ ما يحاسب عليه العبد بعد الشرك بالله ، وذلك أن العفو عنها مرتبط بالمظلومين أنفسهم ، والناس في ذلك اليوم أحرص ما يكونُ على الحسنات ، لذلك أمر صلى الله عليه وسلم بالتحلل من المظالم في الدنيا قبل أن يكون القصاص بالحسنات والسيئات ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم . إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) رواه البخاري .

ومن كمال عدل الله سبحانه وتعالى في ذلك اليوم أنه يحاسب العبد فيقرره بذنوبه ، فإن لم يقر أشهد عليه أعضاءه، فتشهد عليه بما عمل ، قال تعالى : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون }( النور: 24)، وتشهد عليه الملائكة الكرام الكاتبون كما ثبت ذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن كمال عدله سبحانه أيضاً أنه يقيم للحساب ميزانًا يزن به أعمال الخلق ، حتى يعلم العبد نتيجة حسابه معاينة ، فإن الله لا يظلم الناس شيئا ، قال تعالى : {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} (سورة الأعراف -8 : 9).

فإذا علم المسلم ما يكون في ذلك اليوم من الحساب والعقاب ، وكيفية القصاص في المظالم والسيئات ، كان حريَّاً به أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب ، كما قال عمر رضي الله عنه : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر".

الصفحة 2 من 6

صوت وصورة

Hijri Date

السبت 8 جمادى الثانية 1439

السبت 24 شباط/فبراير 2018

Salaat Times

أحوال الطقس Weather

 
Go to top